القاضي التنوخي

172

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الرحمن بن نائل بن نجيح ، ومحمد بن شجاع « 1 » ، حتى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء . فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه ، فقال : إنّه رأى أعقل منه . ولقد حدّثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مانيداذ عن حامد بن العباس « 2 » عن عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب « 3 » ، أنّه قال : ما رأيت رجلا أعقل من الموفّق « 4 » ، وأبي خازم القاضي . وأما الحساب ، فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي « 5 » ، أخبرني ، قال : قال لي أبو برزة الحاسب : لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم . قال : وقال ابن حبيب الذراع : كنا ونحن أحداث مع أبي خازم ، فكنا نقعده قاضيا ، ونتقدّم إليه في الخصومات ، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا ، وصرنا ذرّاعه « 6 » . قال أبو الحسين : وبلغ من شدته في الحكم ، أنّ المعتضد ، وجّه إليه بطريف المخلدي « 7 » فقال له : إنّ لنا على الضبعي - بيّع « 8 » كان للمعتضد ولغيره - مال ، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك ، وقد قسّطت لهم من ماله ، فاجعلنا كأحدهم .

--> « 1 » أبو عبد اللَّه محمد بن شجاع بن الثلجي البغدادي ( 181 - 266 ) : فقيه العراق في وقته ، من أصحاب أبي حنيفة ، وكان فيه ميل للمعتزلة ( الأعلام 7 / 28 ) . « 2 » أبو محمد حامد بن العباس وزير المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 5 من النشوار . « 3 » الوزير عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار . « 4 » الأمير أبو أحمد طلحة بن المتوكل : ترجمته في حاشية القصة 1 / 73 من النشوار . « 5 » أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي : ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه 11 / 7 وقال عنه إنه صاحب أخبار ورواية للآداب . « 6 » راجع القصة 4 / 65 من النشوار ، والذراع : جمع ذارع ، وهو الذي يذرع الأرض ، أي ما نسميه اليوم بالمساح ، من المساحة ، راجع كتاب الوزراء للصابي ص 177 . « 7 » الخادم طريف المخلدي : ترجمته في حاشية القصة 4 / 65 من النشوار . « 8 » البيع : يسمى الآن في العراق البياع ، راجع حاشية القصة 4 / 65 من النشوار .